عبد الملك الثعالبي النيسابوري
255
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
كم كرعنا من بحر عرفك في كفّ * ك أصفى ماء بأوفى إناء سنّة سنها فتى لا يريد الوص * ل بين البيضاء والصفراء جمع اللّه شمل معتصم من * ك بحبلي مودّة وولاء ومن قصيدة أبي الحسن بن عبد العزيز الجرجاني [ من الخفيف ] : جلّ واللّه ما دهاك وعزّا * فعزاء إنّ الكريم معزى والحصيف الكريم من إن أصابت * نكبة بعد ما يعزّ يعزّى هي ما قد علمت أحداث دهر * لم تدع عدّة تصان وكنزا قصدت دولة الخلافة جهرا * فأبادت عمادها والمعزّا وقديما أفنت جديسا وطمسا * حفزتهم إلى المقابر حفزا « 1 » اصغ والحظ ديارهم هل ترى من * أحد منهم وتسمع ركزا « 2 » ذهب الطرف فاحتسب وتصبّر * للرزايا فالحرّ من يتعزّى فعلى مثله استطير فؤاد ال * حازم الندب حسرة واستفزّا لم يكن يسمع القياد على الهو * ن ولا كان نافرا مشمئزّا ربّ يوم رأيته بين جرد * تتقفاه وهو يجمز جمزا « 3 » وكأنّ الأبصار تعلق منه * بحسام يهزّ في الشمس هزّا وتراه يلاعب العين حتّى * تحسب العين أنّه يتهزّا وسواء عليه هجّر أو أس * رى أو انحطّ أو تسنّم نشزا « 4 » وكأنّ المضمار يبرز منه * متن حسّي ينزّ بالماء نزّا « 5 »
--> ( 1 ) جديسا وطمسا : من القبائل البائدة . ( 2 ) الركز : البقية ، والحسّ . ( 3 ) الجرد : الخيل الأصيلة ، وتجمز : تثب وتقفر . ( 4 ) النشز : المرتفع . ( 5 ) الحسّي : السهل من الأرض يستنقع فيه الماء ، وينز : يتحلّب ويسيل منه الماء .